عبد الله بن أحمد النسفي
62
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
38 / 30 - 32 30 - وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ أي سليمان ، وقيل داود ، وليس بالوجه ، فالمخصوص بالمدح محذوف إِنَّهُ أَوَّابٌ وعلّل كونه ممدوحا بكونه أوابا ، أي كثير الرجوع إلى اللّه تعالى . 31 - إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ على سليمان بِالْعَشِيِّ بعد الظهر الصَّافِناتُ الخيول القائمة على ثلاث قوائم ، وقد أقامت الأخرى على طرف حافر الْجِيادُ السّراع جمع جواد ، لأنه يجود بالركض ، وصفها بالصفون لأنه لا يكون في الهجن « 1 » وإنما هو في العراب « 2 » ، وقيل وصفها بالصفون والجودة ليجمع لها بين الوصفين المحمودين واقفة وجارية ، يعني إذا وقفت كانت ساكنة مطمئنة في مواقفها ، وإذا جرت سراعا خفافا في جريها ، وقيل الجياد الطّوال الأعناق من الجيد . وروي أنّ سليمان عليه السّلام غزا أهل دمشق ونصيبين « 3 » فأصاب ألف فرس ، وقيل ورثها من أبيه وأصابها أبوه من العمالقة ، وقيل خرجت من البحر لها أجنحة ، فقعد يوما بعد ما صلى الظهر على كرسيّه واستعرضها ، فلم تزل تعرض عليه حتى غربت الشمس وغفل عن العصر ، وكانت فرضا عليه ، فاغتم لما فاته ، فاستردّها ، وعقرها تقربا للّه ، وبقي مائة ، فما في أيدي الناس من الجياد فمن نسلها ، وقيل لما عقرها أبدله اللّه خيرا منها ، وهي الريح تجري بأمره . 32 - فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي أي آثرت حبّ الخيل عن ذكر ربّي كذا عن الزّجّاج ، فأحببت بمعنى آثرت ، كقوله تعالى : فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى « 4 » وعن بمعنى على ، وسمّى الخيل خيرا كأنها نفس الخير لتعلّق الخير بها ، كما قال عليه السّلام : ( الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة ) « 5 » وقال أبو علي : أحببت بمعنى جلست من إحباب البعير وهو بروكه . حبّ الخير أي المال مفعول له
--> ( 1 ) في ( ز ) الهجان . ( 2 ) العراب : الجياد العربية الأصيلة ( انظر القاموس 1 / 102 ) . ( 3 ) نصيبين : مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام فتحت عام 17 ه ( معجم البلدان 5 / 233 ) . ( 4 ) فصلت ، 41 / 17 . ( 5 ) متفق عليه من حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما .